يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
158
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وفود العرب على سيف بن ذي يزن وأذكر لك هنا في هذه اللفظة حديثا عجيبا صحيحا غريبا ذكره أهل الأخبار فيما تقدّم في الزمن عن سيف بن ذي يزن بشر بالنبي صلى اللّه عليه وسلم جدّه عبد المطلب حين وفد عليه . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة وذلك بعد مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم أتته وفود العرب وشعراؤها وأشرافها تهنيه وتمدحه وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه ، فأتاه وفد قريش فيه عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وأسد بن عبد العزى وعبد اللّه بن جدعان ، فقدموا عليه في عدد من وجوه قريش وأهل مكة ، فأتوه بصنعاء وهو في قصر له يقال له غمدان ، وفيه يقول أبو الصلت والد أمية بن أبي الصلت : ليدرك الثار أمثال ابن ذي يزن * يلج في البحر للأعداء أحوالا ثم انثنى نحو كسرى بعد تاسعة * من السنين لقد أبعدت إيغالا حتى أتى ببني الأحرار يقدمهم * إليك عمري لقد أسرعت إرقالا من مثل كسرى وبهرام الجنود لهم * ومثل وهرز يوم الجيش إذ صالا للّه درّهم من عصبة خرجوا * ما إن رأينا لهم في الناس أمثالا صيدا حجاحجة بيضا خضارمة * أسدا تربب في الغابات أشبالا أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد * غادرت جمعهم في الأرض فلالا اشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا * في رأس غمدان دارا منك محلالا ثم أطل بالمسك إذ شالت نعامتهم * وأسبل اليوم في برديك إسبالا تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا فطلبوا الإذن عليه فأذن لهم ، فدخلوا عليه فوجدوه متضمخا بالعبير ، ينطف وبيص المسك في مفرق رأسه ، وعليه بردان أخضران قد اتزر بأحدهما وارتدى بالآخر ، وسيفه بين يديه ، والملوك عن يمينه وشماله ، وأبناء الملوك والمقاول ، فلما دخلوا عليه دنا منه عبد المطلب فاستأذنه في الكلام ، فقال له سيف : إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك ، فقال عبد المطلب : أيها الملك إن اللّه قد أحلك محلّا رفيعا صعبا منيعا باذخا شامخا ، وأنبتك منبتا طابت أرومته وقرت جرثومته وبسق فرعه في أكرم معدن وأطيب موطن ، وأنت أبيت اللعن رأس العرب وربيعها الذي به تخصب ، وملكها الذي تنقاد له ، وعمودها الذي عليه العماد ، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد ، سلفك خير سلف ، وأنت لنا بعدهم خير خلف ، ولن يهلك من أنت خلفه ، ولن يخمل من أنت